ابن كثير
504
السيرة النبوية
فغضب أبو سفيان وقال : لم يغلبنا إلا مرة واحدة وأنا يومئذ غائب ، وهو يوم بدر ، ثم غزوته مرتين في بيوتهم نبقر البطون ونجدع الآذان والفروج . فقال هرقل : كاذبا تراه أم صادقا ؟ فقال : بل هو كاذب . فقال : إن كان فيكم نبي فلا تقتلوه . فإن أفعل الناس لذلك اليهود . ثم رجع أبو سفيان . ففي هذا السياق غرابة ، وفيه فوائد ليست عند ابن إسحاق ولا البخاري . وقد أورد موسى بن عقبة في مغازيه قريبا مما ذكره عروة بن الزبير . والله أعلم . * * * وقال ابن جرير في تاريخه : حدثنا ابن حميد ، حدثنا سلمة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم قال : إن هرقل قال لدحية بن خليفة الكلبي حين قدم عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله إني لاعلم أن صاحبك نبي مرسل ، وأنه الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا ، ولكني أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذلك لاتبعته ، فاذهب إلى صغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم ، فهو والله في الروم أعظم منى وأجوز قولا عندهم منى ، فانظر ماذا يقول لك ؟ قال : فجاء دحية فأخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وبما يدعو إليه ، فقال صغاطر : صاحبك والله نبي مرسل نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه . ثم دخل وألقى ثيابا كانت عليه سودا وليس بياضا ثم أخذ عصاه ، فخرج على الروم في الكنيسة فقال : يا معشر الروم إنه قد جاءنا كتاب من أحمد يدعونا فيه إلى الله وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله . قال : فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فضربوه حتى قتلوه . قال : فلما رجع دحية إلى هرقل فأخبره الخبر قال : قد قلت لك ، إنا نخافهم على أنفسنا ، فصغاطر والله كان أعظم عندهم وأجوز قولا منى .